معظم قادة الأعمال يستطيعون إخباري بتكلفة التوظيف خلال ثوانٍ.
لكن القليل جدًا منهم يستطيعون تحديد تكلفة التوظيف الخاطئ.
…
الرقم الذي يغيّر النقاش
تشير الأبحاث باستمرار إلى أن تكلفة استبدال موظف تم توظيفه بشكل خاطئ تتراوح بين 150% و213% من راتبه السنوي.
بالنسبة لمدير متوسط براتب سنوي 180,000 ريال سعودي، قد تصل التكلفة إلى 383,000 ريال، قبل احتساب ما فشل في تحقيقه خلال فترة وجوده في المنصب.
هذا الرقم يتكوّن من عناصر نادرًا ما تُجمع معًا: تكلفة التوظيف، استثمار التهيئة، فجوة الإنتاجية حتى يصل البديل إلى الكفاءة المطلوبة، الوقت الإداري المستنزف مع موظف متعثر، واضطراب الفريق الذي يستمر حتى بعد المغادرة بأسابيع.
عند جمعها، لا يبدو رقم 383,000 ريال كحالة قصوى. بل يبدو رقمًا محافظًا.
لماذا تتحمّل الشركات في السعودية تكلفة توظيف أعلى مما تعتقد
هناك ثلاثة عوامل تجعل تكلفة التوظيف أعلى هيكليًا في السوق السعودي:
ضغط التوطين يشوّه قرارات التوظيف. عندما يتم شغل وظيفة لتلبية نطاقات بدلًا من حاجة تنظيمية حقيقية، يكون القرار معيبًا قبل توقيع العرض. هذا الخلل لا يظهر في الربع الأول، بل يتجلى لاحقًا عندما تتحقق النسبة بينما الأداء يتراجع.
ندرة القيادات تختصر التحقق. مع ضيق قاعدة المواهب وارتفاع ضغط التوظيف، يتم تجاوز التقييمات السلوكية، وتتحول التوصيات إلى إجراء شكلي. يتم التوظيف لأن الشاغر موجود، لا لأن الملاءمة مؤكدة.
غياب وضوح التكلفة يلغي حلقة التغذية الراجعة. معظم الشركات تتابع الرواتب وعدد الموظفين، لكن القليل يراقب زمن الوصول للإنتاجية، أو معدل الاستبقاء بعد التوظيف، أو أثر شغور منصب قيادي على الإيرادات. المالية تعرف الراتب، والموارد البشرية تعرف العدد، لكن لا أحد يحسب نقطة التقاطع.
أين تتراكم الخسارة فعليًا
من واقع العمل عبر قطاعات متعددة في السعودية، أكثر نتائج التوظيف تكلفة نادرًا ما تأتي من قرار سيئ واضح.
بل من قرارات سريعة بلا نظام قياس.
عملنا مع شركة شغلت نفس الدور القيادي ثلاث مرات خلال 26 شهرًا. كل مرشح بدا مناسبًا. وكل منهم غادر خلال ثمانية أشهر. التكلفة الإجمالية تجاوزت 1.1 مليون ريال، لدور راتبه السنوي 220,000 ريال.
المشكلة لم تكن في التوظيف، بل في تصميم الوظيفة. تم بناء الدور حول نقاط قوة شخص سابق، مما جعله غير قابل للتحقيق لأي شخص يعمل بأسلوب مختلف. الشركة كانت تشتري الحل الخطأ للمشكلة الصحيحة.
وهذا النمط هو أحد أكثر أخطاء التوظيف تكلفة في السوق السعودي.
ثلاثة أسئلة قبل توظيفك القيادي القادم
إذا كنت بصدد شغل منصب قيادي خلال 90 يومًا، فهذه الأسئلة تستحق الإجابة قبل أول مقابلة:
هل تم تعريف الدور بناءً على النتائج المطلوبة، أم على ما كان يقوم به الشخص السابق؟ أي وصف وظيفي يعكس عادات شخص سابق هو خلل هيكلي منذ البداية.
هل تقيس عملية التوظيف كيف تعامل المرشح مع الفشل، لا فقط نجاحاته؟ في المناصب القيادية، المؤشر الأهم هو التعامل مع الفشل، الغموض، ومقاومة المؤسسة.
ما هو معدل الاستبقاء بعد 18 شهرًا لهذا المستوى؟ إن لم يكن هذا الرقم مُتتبعًا، فلا توجد حلقة تعلم. نفس القرارات تتكرر بلا بيانات.
الحقيقة الأساسية
الشركات التي تضبط تكلفة التوظيف في السعودية ليست صاحبة أكبر ميزانيات توظيف.
بل هي التي تتعامل مع قرار التوظيف بنفس صرامة الاستثمار الرأسمالي — لأنه كذلك فعليًا.
التوظيف الخاطئ في المناصب القيادية ليس مشكلة موارد بشرية.
بل قرار أعمال اتُّخذ دون المعلومات الكافية.
تكلفة هذا القرار ستظهر في مكان ما.
السؤال: هل ستظهر كرقم تتعلم منه، أم كنمط تستمر في تمويله؟
